عظة المطران أندره حداد
في قداس الوردة السرية – المجلس الراعوي – الجمعية الخيرية
الأحد 13 أيار 2007 – في مقام سيدة زحلة والبقاع
يوم عزيز على قلبي انتظره كل سنة بشوق لألتقي هذه الجماعات:
1 – الوردة السرية
الناشرة روح الصلاة والتعبد والتكريم للعذراء مريم في كل كنيسة وبيت. ومريم هي طريق
الخلاص للنفوس وللشعوب وللأوطان (اذهبوا إلى مريم)
2 – المجلس الراعوي العام
رسول المطرانية إلى أبنائها، والمساعد والمرافق والمستشار والمساند لراعي الأبرشية
في كل نشاطاته ومشاريعه – يمثل دور العلمانيين الجديد في الكنيسة. إنهم مسؤولون مع
الكاهن والمطران.
3 – الجمعية الخيرية الكاثوليكية:
أسستها المطرانية لتكون إلى جنبها في مساعدة الفقراء والمحتاجين فتجسد محبة المسيح
للإنسان الآخر بالعمل لا بالقول. وهي تعمل في كل الحقول وضمن إمكانياتها المالية
فتصرف أكثر من مائة مليون ونصف مساعدات متنوعة.
كلنا اجتمعنا اليوم في مقام السيدة العذراء الذي أصبح جبل خلوة وصلاة كالجبال في
الكتاب المقدس التي كان يقصدها موسى وإيليا والسيد المسيح للصلاة واستمداد القوة من
الله.
كما تستمر يد اللجنة ورئيسها متحركة في كل اتجاه لتخلق إنشاءات جديدة تزيد المقام
خشوعاً وكمالاً وتلبية لحاجات المواطنين. ولا داعي أن نتكلم فعيونكم ترى وألسنتكم
تلهج وقليل أموالكم بتضامنه يحقق المعجزات.
وربما لأجل ذلك نرى ونلمس وفود أبناء زحلة والبقاع الشابات والشباب، الآباء
والأمهات وأطفالهم، العجز والكهول، كلهم يتوافدون إلى مقام العذراء بلهفة مؤثرة هي
لهفة الابن المشتاق إلى رؤية أمه، فيرتمون راكعين أمام مذبحها، ويتنقلون يشعلون لها
الشموع ويقبّلون الأيقونات وبيت القربان والأرض المقدسة... ناهيك عن رجال الأعمال
يمرون صباحاً بسرعة يأخذون البركة قبل أعمالهم. وناهيك عن الشابات والشباب يأتون
بكتاب أو بدون كتاب ويقضون ساعات طويلة في خلوة عميقة وتأمل صامت... أما كراسي
الاعتراف فأصبحت تعج بالتائبين عندما يجدون كاهناً جليلاً في الكرسي يسمع اعترافهم
ويزودهم بالنصائح الأبوية...
إنكم شعب مؤمن طيب يا أبناءنا الزحليين والبقاعيين. وأنا افتخر بكم وانتم إكليل
وعزاء شيخوختي بعد الخدمة الطويلة والمضنية لهذه الأبرشية. فاستمروا في إكرام
العذراء وطلب شفاعتها وتحمل التعب للوصول إليها...
اروي لكم قصة زائرين فرنسيين رجل وامرأته وكلاهما عجز في عمر 70 سنة. نذروا أن
يقوموا برحلة حج إلى القدس إلى قبر المسيح إلى الأراضي المقدسة بأقدام المسيح وأمه.
درسوا الطرقات والبلاد وقرروا أن يسيروا على الأقدام مسافة ثلاثة آلاف كيلومتر...
وانطلقوا في 8 أيار 2006، بعد بركة مطرانهم هنري برانكار. فتسلقوا جبال الألب
وبلغوا ايطاليا ومروا بكرواتيا والبوسنة والمونتينغرو والبانيا ومقدونيا واليونان
وتركيا. وصلوا حلب في 10 تشرين الثاني فاستضافتهما المطرانية 5 أيام انطلقوا بعدها
لمتابعة الرحلة في 15 تشرين الثاني على أن يصلوا الديار المقدسة في 24 قبل الميلاد.
مثال لشبابنا وشاباتنا.
لنجابه الخوف بالمحبة
حول أوضاعنا في لبنان: موجة قلق وخوف من مستقبل غامض ينتج عدم استقرار في الحياة
وعملاً دائماً للهجرة إلى الخارج كأنما فيها الأمل والسعادة...
أقول لكم كما قال السيد لرسله: لا تخافوا أنا هو.... لا تخافوا يا قليلي الإيمان–
أنا لا أنام. أنا حاضر عندما تطلبونني. ادخل إلى بيوتكم وقلوبكم وعقولكم والأبواب
مغلقة... وأقول السلام لكم سلامي أعطيكم...
من منا لم يعش خبرة الخوف؟
السيد المسيح نفسه تعرّض للخوف من الصليب. الرسل خافوا من الغرق ومن هيجان البحر
ومن الصليب. خافوا من ظنهم أن أشباحاً تريد بهم السوء...
للخوف أسباب كثيرة.
لا تفتشوا عنها لأن الحياة كلها مواجهة مع الخوف، بل فتشوا عما يبعد الخوف ويعطي
الراحة والاطمئنان. كثيرة أيضاً هي الأمور التي تبعد الخوف وتغلبه. وهذه واحدة: "لا
خوفَ في المحبّة، بل المحبّة الكاملة تنفي كلَّ خوف، لان الخوفَ هو من العقاب، ولا
يخاف من كان كاملاً في المحبّة". (1 يوحنا 4: 18)
الإنجيل، على صوت الملاك، يبدأ بالدعوة إلى عدم الخوف منذ البشرى بولادة يسوع،
وينتهي كذلك على باب القبر الفارغ. وما بين الصوتين وفي كل صفحة من الإنجيل يلعلع
صوت المعلم: لا تخافوا.
فلا تخافوا.
موقف من الذين يشوّهون اسم المسيح والعذراء
لم يعدنا المسيح بالمن والسلوى إذا تبعناه وكنا تلاميذه، بل بالعكس دعانا إلى حمل
الصليب والاستعداد لكل أنواع الاضطهاد. وهذا ما لمسناه طول تاريخ المسيحية القديم
والحديث من غير المسيحيين ومن المسيحيين أنفسهم، الذين سماهم المسيح الإخوة الكذبة
الذين يأتون بثياب الحملان ولكنهم في الواقع ذئاب خاطفة... هؤلاء الذين ينشرون
الكتب مثل دافنشي كود وإنجيل يهوذا وينشرون الصور الإباحية لتشويه قداسة المسيح
وطهارة السيدة العذراء كما ظهر من أيام في المجلة الفرنسية
Voici
ونقلتها مجلة محلية.
على هذا يرد قداسة البابا بندكتوس في كتاب جديد نشره 16 نيسان مع موعد بلوغه سن
الثمانين. يسوع ابن الناصرة في رؤيا بندكتوس لا البابا ولا الكاردينال ولا المطران
ولا أستاذ اللاهوت ولا الكاهن إنما المؤمن البسيط المسيحي جوزف رتزنجر.
إن البابا يؤكد للعالم أن يسوع المسيح هو شخص تاريخي وجد في حقبة من الزمن ودعا
الناس إلى حياة جديدة بتعاليمه الجديدة، واثبت انه أيضاً حقاً المسيح المنتظر وابن
الله المتجسد. فهو الإنسان من لحم ودم وهو الإله داعي الناس إلى ملكوت السموات.
وأجمل ما أعطى للبشرية التي أفرغت من الله وكثرت فيها الحروب والكوارث عرّفها على
الله الآب والخالق والساهر على عباده. ومع الله أعطانا الحقيقة حول أصلنا ومصيرنا
وأعطانا الإيمان والرجاء والمحبة. أعطانا السلام للعالم والسعادة لكل إنسان وعالماً
أفضل.
وأعطانا أماً هي أمه والدة الإله، وهي أم البشر، أم الكنيسة، سيدتنا سيدة النجاة،
سيدة زحلة والبقاع، سيدة بشوات، سيدة حريصا، سيدة لورد، سيدة فاطيما، سيدة
غوادالوبي، سيدة مديغورييه، وشفيعة البشر، برج الكنيسة الذي لا يتزعزع، الوردة
السرية زهرة البتولية، السلم التي نزل بها الله إلينا، والسلم الذي به ارتقي إلى
الله... طريقنا إلى ابنها...
فلنكرمها أيها الأبناء الأحباء ليس بالقول والعواطف بل أن نقتدي بفضائلها السامية
وان نربي أولادنا على الاقتداء بها في طهارتها وقداستها وروح الصلاة الدائمة عندها.
ولنستعد منذ اليوم لذلك العيد الكبير عيد مدينتنا، عيد القربان المقدس، بأن نكثر
إقامة ساعات سجود أمام سجين المذابح ونسكب نفوسنا أمام محبته ونكفر أمامه عن
خطايانا وخطايا الأوغاد الذين يشوهون اسمه واسم والدته. فتجديد الإيمان وإماتة
الذات هو الرد الأفضل على المجدّفين على اسم يسوع ومريم...