كلمة في قداس الكتلة الشعبية لشهداء الجيش
الاحد 15 تموز 2007 – في التمثال
اجتمعنا في هذا الصباح المبارك ملبين دعوة كريمة من الكتلة الشعبية، كي نصلي...
لأجل الوطن...ولماذا لا؟
الوطن نعمة كبيرة من الله... أن يكون لنا ارض وسماء وشعب وتاريخ ومستقبل... الاّ
نكون غرباء على ارض غريبة قصدناها لنحصل على لقمة العيش... الاّ نكون مشردين تحت
الخيام... نعم نشكر الله ونطلب اليه ان يحفظ لنا وطننا سليماً معافى...
·
ونصلي لأجل حصن الوطن وحامي استقلاله وكرامته الجيش اللبناني،
جيشنا الوطني... الذي بدونه لا وطن ولا كرامة...
لأجل سلامة الوطن والمواطنين، يكون الجيش.
لأجل الامن والاستقرار، يكون الجيش.
لأجل صيانة الوحدة الوطنية، يكون الجيش.
لأجل ضرب المؤامرات والفتن وتطهير الارض من الاشرار، يكون الجيش.
لكن رسالة الجيش ترويها وتثبتها دماء الشهداء، الذين في ساحة الوغى لا يبخلون
بدمائهم لافتداء الوطن.
·
معارك نهر البارد كانت امتحاناً للجيش.
امتحاناً لقدرته على القتال. امتحاناً لانضباطه في القتال. امتحاناً لبطولاته في
القتال. امتحاناً لوحدته وتماسكه في القتال.
وقد فاجأ جيشنا الباسل كل المراهنين والمشككين والمتآمرين فأثبت قدرته في القتال
وتماسك جنوده ووحدتهم حول العقيدة الوطنية الثابتة، وبطولته في العطاء حتى شهادة
الدم... كل هذا استحق له الانتصار تلو الانتصار في معركته التاريخية الشرسة ضد فتح
الاسلام وسائر الفلول المجرمة المنتشرة في مخيم البارد وفي كل ارض لبنان...
·
لقد أثبت جنودنا وضباطهم في جيش لبنان انهم اصحاب قضية آمنوا بها
وكرسوا شبابهم للدفاع عنها.
القضية هي لبنان. هذا الوطن الصغير الذي منذ القدم يشغل العالم ويقدم للبشرية
عطاءات فكرية وانسانية رائعة. وقد اصبح في العصور الحديثة، الوطن الرسالة، الذي
تتفاعل فيه الحضارات والديانات، ويقدم مثلاً لانصهار المواطنين على اختلاف اديانهم
ومذاهبهم وتياراتهم الفكرية والسياسية، وعلى امكانية عيشهم معاً بسلام ومحبة
وتعاونهم على بناء وطن هو درة هذا الشرق ومحط آماله.
ولئن اهتزت هذه الصورة في ايامنا الحاضرة، وهبّت على الوطن الجميل رياح التفرقة
والبغضاء، فقسمت ابناءه الى فرق متناقضة في التفكير والمسلك والانتماء، وزرعت في
الأفق اجواء حروب واضطرابات، وفي قلوب المواطنين خوفاً وقلقاً ويأساً حمل الكثيرين،
خاصة الشباب، على الهجرة الى بلاد الله الواسعة. الا ان شعبنا لم يفقد الأمل طالما
جيشه صامد موحد ساهر على الوطن...
·
اجل ان الجيش اللبناني اليوم بقائده الحكيم الشجاع وقيادته المتماسكة هو المعقل
الاخير لوحدة الارض والشعب،
للوحدة الوطنية التي فقدت بين رجال الحكم والسياسة ولن تعيدها المطالبة بحكومة وحدة
وطنية موهومة يستحيل قيامها طالما الشعب وقياداته يعيشون هذا الانقسام والتشرذم.
?
?
?
·
لهذا اجتمعنا نصلي لأجل الجيش،
لاجل شهدائه ليرحمهم الرب ويسكنهم فسيح جناته، لاجل جرحاه ليعطيهم الشفاء العاجل،
لاجل المصابين باعاقات دائمة ليعطيهم الصبر والشجاعة ليبقى املهم كبيراً في الحياة،
لاجل اهالي الشهداء والجرحى ليحملوا صليبهم بايمان وشجاعة، لاجل جنودنا المحاربين
وضباطهم وقيادتهم لينتصروا على عصابات الاجرام التي تنتشر في كل انحاء الوطن تزرع
الفتنة والدمار.
ونداؤنا الى كل مواطن في لبنان ليكن جندياً مع الجيش في بيته ومكان عمله وفي كل
مكان ساهراً متيقظاً لكشف المخربين والمتآمرين.
ونداؤنا الى كل القيادات السياسية والحزبية وخاصة الروحية ان تعمل،
بتصاريحها ومواقفها، على محاربة التفرقة في كل الحقول خاصة الدينية والمذهبية، وان
تعمل في هذا الظرف الدقيق على تعزيز الوفاق والتفاهم والولاء للوطن لبنان وحده
اولاً وآخراً... والكنيسة في لبنان صاحبة رؤيا وحاملة أمانة، لا تُمارس العمل
السياسي بمعناه التقليدي ولا تعتمد تزكية احدٍ على غيره، بل إن كل من يعمل من اجل
الدولة المستقلة الديمقراطية التعددية يكون هو قريباً من الكنيسة، وكل من يعرقل
قيام هكذا دولة يكون هو بعيداً عنها. لان الكنيسة هي اول من أرسى بناءَ الدولة
المستقلة الديمقراطية التعددية وناضل من اجلها، وانضم اليها لاحقاً كل من سار في
الدرب الذي رسمته.
شعارنا جميعاً: لا أحد يستطيع ان يحل مشاكلنا وينقذنا من ورطتنا، لا اجنبي ولا عربي
إن لم نرد نحن ونعمل معاً باخلاص ونزاهة.
لا احد اقرب اليّ من اخي اللبناني مسيحياً كان ام غير مسيحي...
لبنان لنا نحن نبنيه ونحميه وهو لنا ولأولادنا الأمل والامان والمستقبل.
كلنا للوطن ليبقى لنا وطن...