كلمة المطران اندره حداد في بدء التطواف

امام السراي الحكومي

الخميس 7/6/2007

 

اليوم أكدت زحلة أنها مدينة السلام، تريد السلام، تعمل لأجل السلام، ترفض الحرب والعنف وكل مظاهر البغض...

وجاءت حاملة ربها وإلهها ومنقذها مسيح القربان، لتطوف به كعادتها منذ 182 سنة متحدية الخوف وكل أعمال الإرهاب، مصلية إلى مخلصها لأجل السلام في لبنان، وشعارها "زحلة مدينة السلام تصلي لأجل السلام في لبنان..."

ادعوكم إلى أن تحيوا بموجب هذا الشعار في كل ظروف حياتكم: العائلية والاجتماعية والوطنية... كونوا بناة سلام. طوبى لفاعلي السلام...

السلام ثمرة الوحدة، وحدة القلوب والرأي والموقف. والوحدة ثمرة المحبة، المحبة الغافرة، المسامحة، المعطاء، تفكر بالإنسان الآخر وتعمل لأجل إسعاده... هذا المثلث: محبة - وحدة - سلام.

كم نفتقر في زحلتنا وفي لبناننا إلى الوحدة التي تجعل منا سداً صامداً ضد كل محاولات التلاعب بمصير الوطن. يريدون حكومة وحدة وطنية. ومن أين تأتي حكومة الوحدة الوطنية عندما يكون كل مواطن فاتحاًَ وطناً على حسابه، وكل مواطن مرتبطاً بأوطان خارجية ولا يرى الوطن إلا من خلال مصالحه الخاصة...

كل مشاكلنا الدينية والعائلية والوطنية لا يمكن أن تحل إلا بالوحدة.

نحن منقسمون دينياً إلى كنائس ومذاهب وطوائف تحكم تفكيرنا وعلاقاتنا ومسالكنا...

نحن منقسمون عائلياً نحيا خلافات حادة بين الرجل وامرأته، بين الأب وابنه، بين الأخ وأخيه، ونتقاتل لأجل كلمة خطأ أو لأجل شبر من ارض.

ونحن منقسمون وطنياً إلى فئات وأحزاب وتيارات تتصارع لأجل منصب أو مركز، نعيش خطر حروب داخلية لا تنتهي، نفتح للغرباء باباً يدخلون عبره حرمات وطننا بحجة مصالحتنا أو مساعدتنا على تخطي الأزمات. وقد ثبت أن لا حل لمشاكلنا إلا ما علمنا إياه هذا الإله المستتر تحت حجب الخبز والخمر:

"وصيتي ان يحب بعضكم بعضاً كما انا احببتكم" – كونوا واحداً كما نحن واحد: الآب والابن والروح القدس الاله الواحد.

لنبدأ مسيرتنا بصمت وخشوع ولنصل بحرارة لكي يحفظ مسيح القربان وأمه سيدة زحلة والبقاع مدينتنا من كل خطر وضرر، وكي يوحد قلوبنا وصفوفنا فنعيش سلاماً حقيقياً فيما بيننا سلاماً يكون ثمرة محبتنا الصافية بعضنا لبعض... آمين.