كلمة المطران في قداس عيد سيدة الانتقال 15 آب 2006

 

في اجواء لبنان اليوم، بالرغم من الدمار والقتل بالجملة، بصيص امل بقيامة وحياة جديدة... على امل تنفيذ القرار 1701.

وعيدنا اليوم عيد الانتقال أي موت العذراء وانتقالها حالاً بنفسها وجسدها الى السماء دون ان يمس جسدها فساد... هو عيد قيامتها السريعة الى الحياة الجديدة في ملكوت السموات، لتكون مع ابنها الذي قام وعاد الى ابيه، الشفيعة المسموعة الكلمة لدى عرش الآب.

ومن اجمل ما تُرنّم لها الكنيسة في عيدها هذه القطعة:

"نحن جميع الاجيال نغبطك يا من هي وحدها والدة الاله. ايتها البتول الطاهرة، ان نواميس الطبيعة نُقضت فيك، لان الولادة لم تثلم فيك البتولية، والموت صار لك عربوناً للحياة. فيا والدة الاله، يا من هي بعد الولادة بتول وبعد الموت حية، خلصي ميراثك دائماً".

لأنها ام المسيح الاله والانسان وام البشرية بشخص يوحنا: كلمات يسوع على الصليب. وام الكنيسة في يوم العنصرة.

?                  ?                  ?

استعدادنا للعيد كان عبر تلبية دعوة الكنيسة الى 15 يوم صوم وصلاة واماتة، خاصة صلاة الباركليسي المطابقة لهذه الظروف فيها نسكب امام العذراء آلامنا واحزاننا ومتاعبنا الروحية والجسدية ونطلب شفاعتها وحمايتها.

"هدئي اضطراب اهوائي وسكّني موج خطاياي، يا والدة الرب المدبّر، يا عروس الله الطاهرة".

"ايتها الشفيعة الحارة والسورُ الذي لا يُهاجم، ينبوعُ المراحم وملجأ العالم، اليكِ نهتف بحرارة يا والدة الاله السيدة. ادركينا وانقذينا من الشدائد، يا سريعة الشفاعة وحدك".

"خلصي عبيدك من الشدائد يا والدة الاله، لأن الكلّ بعد الله اليك يلتجئون، كمثل حصنٍ لا ينصدع وشفيعة.

انظري باشفاق، يا والدة الاله الكلية التسبيح، الى شقاء اجسادنا الصعب، واشفي اوجاع نفوسنا".

غصّت كنائسنا بالمصلين الخاشعين وحرم بعضهم من الصلاة بسبب اخطار الطرقات... كما اهمل كثيرون، بالاسف، المشاركة في الصلاة والصوم لانهم يعتبرون الديانة فقط واجبات اجتماعية لا عمقاً روحياً وخلوة مع الله.

فالاشتراك في الصلوات وخاصة في القداس الالهي الذي تأمر الكنيسة بحضوره اقله في الآحاد والاعياد هو آخر همّ لديهم حتى في ايام المحن والحروب...

?                  ?                  ?

عيدنا اليوم والذكرى الثالثة والعشرون لاستلامنا مسؤوليات الابرشية هو عيد القيامة والحياة، عيد تجديد العزم والمقاصد للعمل لأجل حفظ حياة الانسان وتأمين عيشه الكريم وتنمية المجتمع في كل قطاعاته. لأجل تقديس الانسان الذي احبه الله وارسل ابنه يسوع فصار انساناً ليخلص الانسان ويقوده الى حياة الملكوت...

امامنا اليوم وانطلاقاً من هذه المرحلة الجديدة للحرب على لبنان واجب انساني كبير:

1 – نفتح قلوبنا للمحبة، لمحبة اخينا الانسان المتألم والنازح والمعوز ونقدم له كل مساعدة ولو بحرمان نفوسنا من بعض حاجاتها. اليوم هو المجال لتطبيق شريعة المحبة المسيحية التي تقول الوصية الاولى والعظمى "احب الرب الهك بكل قلبك وكل نفسك وكل ذهنك واحب قريبك كنفسك". لا تقول احب الرب بنصف قلبك والقريب بالنصف الآخر بل بالكلية معاً.

وهذه المحبة يعبر عنها لا بكلام معسول ودموع حارة بل باعمال ومساعدات وتضحيات لتخفيف آلام الانسان الآخر واشراكه في سعادتنا... واليوم باب المحبة مفتوح امامنا على مصراعيه.

2 – لنستمر في الصلاة واعمال الصوم الاماتة لاجل السلام والاستقرار في لبنان ولاجل طرد شياطين الاجرام والقتل والتخريب... لان هذا الجنس لا يخرج الا بالصلاة والصوم.

ولنصلِّ بنوع خاص لاجل حكامنا وابناء شعبنا لكي تطهِّر دماءُ الشهداء قلوبَهم ونفوسَهم من محبة الذات والطمع بالمال وخيرات الارض. وليعملوا جميعاً، ولو لمرة واحدة في حياتهم، على اعادة بناء الوطن ومساعدة ابنائه المشردين بنظافة كف وشفافية. ويعطوا المحتاج حقه من المساعدات الواردة فلا تباع في الاسواق. ويحافظوا على الاموال التي تبرع بها اصدقاء وشرفاء من دول وافراد، لتصرف في مشاريع اعادة بناء ما تهدم لا ليسرقوا معظمها الى جيوبهم الخاصة...

ولو لمرة واحدة فليتذكروا ولنتذكر جميعاً ان الوطن يجب ان نعطيه لا أن نأخذ منه ونسرق خيراته... الوطن يجب ان نبنيه ليبقى لنا وطن...

?                  ?                  ?

ونحن في هذه الابرشية العزيزة مستمرون، بعد 23 سنة من العمل والجهاد، في تحمل مسؤولياتنا الراعوية والاجتماعية والادارية والوطنية والقيام برسالتنا المقدسة في قيادة ابنائنا الى قداسة الحياة والى محبة الله والقريب والى الاتحاد الدائم بالمعلم الالهي الذي هو الطريق والحق والحياة ونور العالم.

ونرفع صلاتنا الى امنا وشفيعتنا سيدة النجاة لكي تبارك كل الذين عملوا الى جنبنا طيلة هذه السنة من كهنة وعلمانيين، مجالس راعوية، اخويات، حركات اولاد وشبيبة، جوقات، مصلين، متطوعين للخدمة، ومحسنين باقوالهم وعطاياهم فجعلوا الابرشية مزدهرة في كل الحقول.

وختاماً نريد ان نتبنى الشرعة التي اعلنها المجتمعون من كل الاديان، حول البابا يوحنا بولس الثاني، للصلاة في اسيزي بايطاليا، في 24 كانون الثاني 2002 وقد لقّبت بوصايا السلام العشر:

1 – نلتزم برفض العنف والحرب باسم الدين، لأن الله هو إله سلام.

2 – نلتزم بتربية الناس على الاحترام المتبادل ليعيشوا في وئام مهما تنوعت حضاراتهم.

3 – نلتزم بتعزيز ثقافة الحوار لينمو التفاهم وكذلك الثقة بين الافراد والشعوب.

4 – نلتزم بالدفاع عن حقوق كل انسان ليعيش حياةً كريمة في اسرته.

5 – نلتزم بالتفاهم المتبادل اقتناعاً منا بأن ما يفرقنا اقلّ ممّا يجمعنا، وبأن التنوّع يُغني الجميع.

6 – نلتزم بالتغاضي والمسامحة والمغفرة عن اخطاء الماضي والحاضر، ساعين للتغلب على جميع اشكال الانانية والاستغلال والبغض والظلم.

7 – نلتزم بمؤازرة المتألمين من جرّاء البؤس والتشرد، لأن العطاء خير طريق للمساواة بين الناس.

8 – نلتزم بدعم كل الاصوات المناهضة للشر، عاملين على نشر الرجاء في البشرية جمعاء في سبيل مستقبل افضل يعمّه الخير.

9 – نلتزم بتشجيع كل مبادرة تهدف الى تمتين اواصر الصداقة بين الشعوب ليستفيد الجميع من الخبرات العلمية والتكنولوجية.

10- نلتزم بمطالبة المسؤولين في دول العالم كي يبذلوا اقصى جهودهم لترسيخ عالم من التضامن والسلام قوامه العدالة.