كلمة سيادة المطران اندره حداد في قداس ذكرى شهداء زحلة
الاحد 2 نيسان 2006
مقدمــة
الشهداء فخر الأمم ومجد الأوطان.
دماؤهم تروي ارض الوطن فتخصب بطولات جديدة. الشهيد يموت ليبقى الوطن ويحيا أبناؤه...
إحياء ذكرى الشهداء هي إحياء للقيم الروحية الماورائية ولقيم التضحية والعطاء...
في مؤسساتنا الكبيرة وكنائسنا لدى بناء جديد توضع ذخيرة شهيد أو قديس في أساس البناء...
لأن كل عمل كبير لا يكبر ولا يكتمل إلا إذا قام على تضحيات العاملين في خدمة المجتمع...
? ? ?
شهداء المسيحية
الشهداء في المسيحية كانوا أساس صمود المسيحية تجاه أعظم دولة في التاريخ، الامبراطورية الرومانية، وانتصارهم عليها... لأنهم كانوا أبناء الإيمان القوي بمن صلب ومات وانتصر على الموت... دمهم كان البذار الخصب لنمو المسيحية.
وعندما ضعف إيمان المسيحيين واستشرت خلافاتهم العقائدية واشتدت انقساماتهم، كما هي بالأسف حالياً في لبنان، بدأت المسيحية تتقهقر وتتقلص حتى صارت، في بلدان هذا الشرق، قلة ضئيلة وآثاراً يقصدها السياح ويترحمون على أمجاد ذبلت...
? ? ?
شهداء زحلة
والشهداء من أبنائنا في زحلة، وانطلاقاً من إيمانهم بالأرض وبالشعب، ومن عشقهم للحرية والكرامة، وبالرغم من ضيق وضعف وسائل المقاومة عندهم، كتبوا لمدينتنا وللتاريخ ملاحم بطولات وفداء أراد المحتلون طمسها لفترة من الزمن، فمحوا الأسماء عن صخرة الصمود، ولكن أسماءهم كأفعالهم بقيت راسخة في ذاكرة المدينة والشعب. وجاء التحرير وانطلقت الاحتفالات بتذكارات الشهداء تأكيداً لخلودهم في قلب الله وقلوب شعبهم... وأملنا أن يبقى دم الشهداء وذكراهم عامل وحدة لكل القوى الفاعلة في مجتمعنا لا عامل انقسام وتفرقة...
? ? ?
الشهادة للمحبة القصوى
ويبقى الاستشهاد عمل محبة بل أعظم أعمال المحبة
ليس لأحد حب أعظم من أن يبذل نفسه عن أحبائه... هكذا قال معلمنا الالهي.
وأغلى ما عند الإنسان حياته والشهيد يسترخص الحياة، حياتَه، ويبذلها دفاعاً عن إيمانه وعن عقيدته، يموت ليحيا شعبه وبكرامة وحرية...
ودعوة شهدائنا لنا اليوم أن نعيش بالمحبة. أن نحب بعضنا بعضاً وفاءً لمحبتهم لنا. وبالمحبة والوحدة نبني وطننا وننقذه من محنته.
? ? ?
الى الحكام ورجال السياسة
ما نراه في حياة شعبنا وخصوصاً لدى حكامنا ورجال السياسة اليوم هو تفجيرات يومية للبغض والحقد والنميمة والتجريح الواحد بالآخر، على شاشات التلفزيون وعلى صفحات الجرائد مما يندى له الجبين خجلاً... يا لها من أمثولة يعطيها قادة شعبنا لأبناء وطنهم. نتكلم عن الوحدة الوطنية! ونحن نهدمها كل يوم بهذه الهجمات الحاقدة بعضنا على بعض... نقول للذين يتباكون على ما صار اليه الوطن من تفكك وفساد وينادون ببناء وطن مثالي فليندموا على ماضٍ، ليس بعيداً، كانوا فيه الأسياد النافذين في هذا الوطن، وليبدأوا بتغيير أنفسهم وما في داخلهم من عبادة للمال وطعن للمصلحة العامة وظلم للشعب الضعيف وتسخير القوانين لخدمة مصالحهم الخاصة.
? ? ?
الى شباب زحلة
وانتم يا أبناءنا شباب زحلة ولبنان، يا شباب الكتائب اللبنانية، انتم الذين أردتم مشكورين أن تحيوا ذكرى شهداء كل زحلة، في هذه الكاتدرائية التاريخية، سيدة النجاة، التي ارتبط تاريخها بتاريخ كل الأحداث المصيرية في المدينة والتي استشهدت في فترة قاسية من هذا الزمن وعادت الى الحياة كطائر الفينينق.
ادعوكم بإلحاح أن تجعلوا إيمانَكم بالمسيح والتزامَكم بتعاليمه الإنجيلية السامية وانتماءكم إلى كنيسته الجامعة، المصدرَ الأول والأقوى لصمودكم ولمتابعة نضالكم لأجل الحق والخير والحرية والسيادة والكرامة... يسوع هو المعلم... يسوع هو الصديق الوفي... يسوع هو البداية والنهاية... يسوع الذي ولد في مغارة... ومات على خشبة الصليب هو طريقنا لتحقيق أهدافنا... وإنجيله هو كتابنا ودستور حياتنا... وهو نور العالم.
والعذراء مريم، سيدة النجاة وسيدة زحلة والبقاع وسيدة لبنان، هي امنا وشفيعتنا وحامية مدينتنا ووطننا، وهي ام كل واحد منكم فكرسوا لها شبابكم وعائلاتكم. انها الطريق الأقرب والأكثر اماناً للوصول الى ابنها يسوع.
أريدكم أن تكونوا شبيبة الالف الثالث المصلية وأن تملأوا كنائسنا ومعابدنا ومزاراتنا التي كادت أن تصبح فارغة من الأولاد والشباب، وقد فرغت تماماً من رجال السياسة والأعمال والمهن الحرة... عودوا إلى تعزيز الإيمان والصلاة والفضيلة والأخلاق، فيحيا شهداءنا فيكم، ونبقى ويبقى لنا لبنان... وطناً لا يزول آمين.