كلمة المطران أندره حداد في جناز السيد المسيح

الجمعة 14/4/2006 - الساعة 4.30 ب.ظ.

قالوا مات المسيح

قالوا مات المسيح… أُسكت الصوت المدوي… انهار مشروع العهد الجديد… استراح رؤساء اليهود واطمأنوا إلى استمرار سلطتهم واستبدادهم بالشعب… دُفنت الكلماتُ اللاهبة التي أطلقها كلمة الله المتجسد فغيّر بها عقول وقلوب كل البشر…

لكن المسيح لم يمت بل بقي في القبر حياً وتدحرج الحجر الكبير بفعل القوة الإلهية المحتجبة في الرمس… فالحياة أقوى من الموت والمسيح هو الحياة وبدونه لا حياة… انه الطريق والحق والحياة… انه نور العالم وخالق العهد الجديد…

فيا أيها الحي الذي صلب ومات ودفن وقام من بين الأموات وبموته داس الموت وقهره، نحن نعلن إيماننا بك معلماً هادياً وقائداً منقذاً وملكاً على قلوبنا وعقولنا وعلى مدننا وقرانا وعلى كل ذرة من تراب وطننا…

ونحن نعلن أننا بغير نورك لن نهتدي، وبتعاليم انجيلك نسترشد في مسيرتنا، وبحياتك نحيا وبكلمتك ننطق، ولاجل الحق والعدالة التي كنت لها شهيداً نناضل، في كل لحظة، ونرفع صوتنا ضد كل ظلم واستبداد واستغلال وإذلال للإنسان الذي افتديته بدمك الكريم…

يا معلم الأجيال، يا شافي المرضى، يا مطهر البرص، يا فاتحاً عيون العميان، يا منهضاً المخلعين والمقعدين، يا طارداً الشياطين من عقول وأجساد البشر، يا مناضلاً ضد الطغاة وظالمي أخيهم الإنسان.

نسألك بحق آلامك الطاهرة وموتك وقيامتك المجيدة، أنر عقول أبناء شعوب هذه الأرض ليهتدوا بتعاليمك الخلاصية ويعيشوها في حياتهم الخاصة والعامة بصدق واخلاص. حرّك ضمائر الحكام والمسؤولين في هذا العالم ليكفوا عن ظلم الإنسان الذي افتديته بدمك ويوقفوا المجازر البشرية ويعملوا لاسعاد هذا الإنسان وتوفير الحياة الكريمة له.

حرّك ضمائر حكامنا وكافة المسؤولين في وطننا لبنان، ليطردوا من اعماقهم ومن حولهم شياطين عبادة المال وهدر الأموال العامة واستباحة القوانين واهمال العناية بتوفير الحياة الكريمة لأبناء الشعب.

وليعودوا الى عبادتك انت وحدك الاله الحقيقي. وليعلموا ان سلطتهم على الحكم والادارة والبشر، تصبح باطلة اذا لم تحترم الشرائع الالهية والانسانية التي وضعتها بسلطانك، انت مصدر كل سلطة على الأرض.

يا غالب الموت بصليبك اعطنا أن نشهد قيامة وطن جديد يحيا بك وفيك ومعك، آمين.

 

 

 

 

 

أمام قبرك ايها المسيح...

كلمة في جناز المسيح – الجمعة 14/4/2004 – الساعة 4.30

فعــل ندامــة

في مكتبة الفاتيكان مخطوط ثمين جداً يحوي رسالة بخط يد بيلاطس البنطي مرفوعة الى الامبراطور طيباريوس قيصر في روما، يصف له ما جرى في عيد فصح اليهود من احداث حول يسوع المسيح ومحاكمته التي ارعبت بيلاطس...

ومما يذكر في الرسالة ان العالم الفلكي ديونيسيوس الاريوباجي رأى انكسافاً للشمس في وقت طلوع القمر بدراً كاملاً. فدهش لهذا الحدث المخالف لمجرى الطبيعة وصاح: إما ان إله الطبيعة متألم وإما ان العالم اوشك ان يهدم...

وهذا الكلام يتلاقى مع ما ورد في الانجيل المقدس من وصف لاحداث الطبيعة التي ظهرت ساعة اسلم يسوع الروح: "فكانت ظلمة على الارض كلها، وستار الهيكل انشق اثنين من فوق الى اسفل والارض تزلزلت والصخور تصدعت والقبور تفتحت وقام كثيرون من القديسين الراقدة اجسادهم فيها..."

مما جعل قائد المئة القائم وجنده على حراسة يسوع، يعلن: "حقاً لقد كان هذا ابن الله" (متى 37: 45 – 54)

ونحن في رتبة جناز السيد المسيح هذه نعلن ايماننا بلاهوته وناسوته، وانه ابن الله والمخلص وسيد العالم ومثالنا وطريقنا الى القداسة,. وامام قبره نعلن ندامتنا على اننا لم نكن اوفياء له ولم نتبع تعاليمه السامية...

·                   فأمام قبرك ايها المسيح نقف لا لنبكي بل لنصلي، لنتأمل في الحقيقة، لنتذكر معك وأنت على الصليب وفي القبر المثل العليا لحياتنا...

·                   نحمل اسمك ايها المسيح ولكننا بحياتنا ومسلكنا بعيدون عنك جداً.

·                   انت متَّ لأجلنا ونحن نعيش حياتنا بعيدين عنك.

·                   علمتنا المحبة والمغفرة ونحن نعيش بالتفرقة والانقسامات والبغض والعداوات. نقتل بعضنا بعض دون رحمة او هوادة... ولا نعرف معنى للمسامحة او المصالحة...

·                   علمتنا التواضع والخدمة ساعة قمت عن العشاء وغسلت ارجل تلاميذك، ونحن نستكبر، ونعتبر الخدمة مذلة، ونعيش في طبقية وعصبية هي من رواسب الوثنية فينا... ونتقاتل على المقاعد الاولى في الكنائس والحفلات. لا نخدم إلاّ انفسنا او من نرجو منهم خدمة بالمقابل.

·                   علمتناالتجرد عن الدنيويات ونحن ما زلنا نعبد المال وخيرات الارض ونخدم بها شهواتنا الجسدية المتنوعة.

نظلم اخانا الانسان لنزيد ربحنا واموالنا على حساب معاملته بالعدل والقناعة.

نهمل واجباتنا الدينية لان لا وقت لدينا... ولدينا كل الوقت لما نسميه واجبات اجتماعية.

نخاف تسكير متاجرنا حتى يوم دفنك وجنازك كي لا نخسر بعض الزبائن.

·                   علمتنا اماتة الجسد والشهوات ونحن نعبد اجسادنا ونصرف اكثر وقتنا في العناية باللبس والهندام على حساب الحشمة والعفة في الحفلات العلمانية الصاخبة، وقلما نخصّص وقتاً للتأمل والصلاة والعبادة.

·                   علمتنا ان لا سلطان إلاّ من الله، هكذا قلت لبيلاطس، فعلم حكامنا وجميع المسؤولين في وطننا ان يستعملوا سلطتهم لمحاربة الظلم والفساد وهدر المال العام ولتحقيق العدالة بين المواطنين وللترفع عن مصالحهم الخاصة لاجل مصلحة الجميع واسعاد المواطنين. هكذا يريد الله... ساعدهم وقد قرروا بدء معركة ضد سرقة المال العام وضد الفساد ان يكملوا الطريق ويحرروا الوطن من غيلان الطمع والسلطة، فنلمس ان قيامتك المجيدة هي بدء قيامة للبنان وقيامة لكل القيم المقدسة فيه وبدء امل ورجاء لشعبه المؤمن...

·                   فأمام قبرك نسكب نفوسنا ونندم ونعلن لك اننا نريد ان نغيّر حياتنا ونصبح لك تلاميذ حقيقيين...