كلمة د. طوني عطاالله بمناسبة عيد القديس اندراوس شفيع سيادة المطران أندره حداد خلال حفل المجلس الراعوي والجمعية الخيرية الكاثوليكية الذي أُقيم في المونتي البرتو في زحلة في 25 تشرين الثاني 2005.

 

كما الإِلهُ يتجسدُ بإسمِ الآبِ والإبنِ والروح القُدس، هي ثلاثةُ أقانيمَ في إلهٍ واحدٍ ضابطِ الكُل، كذلكََ لقاؤنا الليلة. إنه محطةٌ لتجديدِ الإيمان، ولوَقفَةِ وفاءٍ وإستمرارِ عطاء، وفِعلُ شُكرٍ مثلث بزَهوِ هذا اللقاء.

طليعتُه عيدُ المجلسِ الراعوي العام الذي يَضُمُ نُخبَةً، من أصحابِ القلوبِ العابقةِ بالمحبة، من أبناء طائفتِنا الملكية الكاثوليكية.

تتزامنُ وإياهُ الذكرى العشرون بعدَ المئة لتأسيسِ الجمعيةِ الخيريةِ الكاثوليكية التي جمعت، ولا تزال، منذُ نشأَتِها كوكبةً من المترسلين لعمل الخير، يحدوهم هدفٌ واحدٌ آلا وهو مساعدةُ المحتاجِ من دونِ منةٍ حفاظاً على إنسانيتِه وكرامتِه ليبقى شامخَ الجبين.

يتوجُ هذا اللقاءَ العائلي عيدُ القديس اندراوس شفيعُ راعينا المحبوب، سيادة المطران اندره حداد، ضابطُ الكل وكنزُ الصالحات ومَوئلُ المرجعيات.

منكَ سيدنا تَستَمِدُ الهيئاتُ والمؤسساتُ العاملةُ في أبرشيتِنا مقوماتِ النجاحِ والإزدهار، إذ أنك قائدٌ ورائدٌ تُمثلُ فريق عملٍ برجلٍ، ورجلاً بفريقِ عملٍ متكامل.

كيف لا، وقد كادت خدماتُكَ وتفانيكَ أن تودي بحياتِكَ لتكونَ ضحيةً على مذبحِ المصلحةِ العامة.

إثنتان وعشرون سنةً مليئةٌ بالتضحية والرسالةِ والتبشيرِ والإعمارِ في أبرشيةِ الفرزل وزحلة والبقاع. ما خَطت بصماتُكَ تاريخَ أبرشيتِنا الحديثِ فحسب، بل قُل تاريخَ زحلة المعاصر. فما كانَ لصرحِ سيدة النجاة إلا أن لعبَ دوراً طليعياً في مختلفِ الشؤون المصيرية: الوطنيةِ منها والدينية. وما زلتم سيدنا وستستمرون في مهماتكم الأسقفية بإنفتاحٍ وحوارٍ مع جميع الأديان والحضارات لتَبقَوَا كما أنتم داعيةَ تواصلٍ، وصوتَ الحق الصارخَ والمُدّوي في وجهِ الحكام والمسؤولين لترسيخِ قواعدِ العدالةِ والحكمِ الصالح.

حسبُنَا ما نعرفَهُ عنكم بأن رسالتكَم لا تعرفُ شِحاً أو نضوباً. إنها جهدٌ متدفق، وعطاءٌ دؤوب، ومحبةٌ مفعمة بالحقِ والخير والجمال، وأعمالٌ مستدامة لا كللَ فيها ولا مَلل.

وكان آخرُها مبادرتَكم في إعدادِ كتابٍ يُغني قارءَه عن مشاهدة عينية لما يشملُ من معلومات لجميعِ مؤسساتِ الأبرشية: الجمعيات، والكنائس، والمدارس، والقاعات، وبعض تراثِها من أيقوناتٍ وشواهد تاريخية، وغيرِها من المعالم التي نتغنى بأننا موجودون هنا على هذه الأرضِ الطيبة منذ القرنِ الرابعِ الميلادي.

سيدنا، وأنا لا أجرحُ تواضُعَكْم، كم كانت دهشةُ أحد مسؤولي المجلس الأعلى لطائفةِ الروم الملكيين بعد إطلاعِهِ مني على مبادرتِكم في إنجاز هذا الكتاب ليكونَ دليلاً ساطعاً لتعاونٍ مثمر بين الراعي وأبناءِ الأبرشية. إذ كانَ ذلكَ المسؤول في طورِ التفكير بمشروعٍ لإعداد دراسةِ مسحٍ لكنائسِ أبرشياتِ الطائفةِ فقط دون غيرِها من مؤسسات. في حين أن أبرشيةَ الفرزل وزحلة والبقاع بقيادتِكم الحكيمة وفريقِ عملِكم الزاخرِ بالكفاءات كان سبّاقاً، وقد أنهى عملاً شاملاً ورائعاً يتضمن جميع المعلومات.

وكم كان وقعُ الدهشة ذي أثرٍ أعمق عندما أخذَ المسؤول هذا الإنجاز مثالاً وقدوةً للمجلس الأعلى كي يحذوَ حذوَهُ في جميع الأبرشياتِ الأخرى.

فهل تقبل سيدنا أن تكونَ بطريركَ العلمِ وحسن الإدارة والدينامية والعملِ والحيوية، وأن تكونَ لهم المِشعلَ الوضّاء؟

أم تبقى للأبرشيةِ رسولاً وراعياً شغوفاً بأعمالِكَ وإنجازاتِكَ ومثالاً لبطريركيةٍ كنا نتوسَمُها؟

إلا أنك ستبقى لنا أباً وأخاً وصديقاً وسنبقى لكَ الأبناءَ الميامينَ الأوفياء.

فإلى ميادينِ عمل وعطاء، يداً بيد، في مجالات الإيمان والأمل والرجاء لوطنٍ يستحقُ منّا المَكرُمَات والتضحيات وللأبرشيةِ مزيداً من الإزدهارِ والعمران.

وإلى مؤسساتِنا في الأبرشية، ونخصُ بالذكر الجمعية الخيرية الكاثوليكية التي نقدِّرُ ونثَمِّنُ أعمالها لتبقى ذُخراً وملاذاً للعمل الإنساني والخيري.

وإلى زملائي في المجلس الراعوي العام نفحةُ الطيبِ وعِطرُ الشذى الذي يتضوعُ غَيرَةً ومحبةً وإلتزاماً نحو راعينا وأبرشيتنا.

وإلى كلِ فردٍ من الحضور الكرام الذين يشاركوننا، الليلة، فرحةَ المناسباتِ السعيدة، وإليكَ سيدي معايدتَنا القلبية لسنين عديدة.