خلال الاحتفال بغرس وتدشين سنديانة المطران اندره حداد
الاحد 27/11/2005 – في التمثال
"صرت كلاً للكل" شعار اطلقه المطران اندره حداد يوم رسامته راعياً لأبرشية الفرزل وزحلة والبقاع. لم يبقَ الشعار كلاماً بل ترجمه الاسقف الجديد عملياً اذ انطلق منذ اليوم الاول في حركة تحديثية وتطويرية، افقياً وعامودياً، شملت دوائر المطرانية ومرافقها ورعاياها مؤيداً المشاريع القائمة ومؤسساً وبانياً وداعماً لمشاريع مستقبلية جديدة، هدفها ترسيخ الايمان وتسهيل ممارسة العبادة والطقوس الدينية، من بناء كنائس وقاعات يلائم حجمُها النموَّ السكاني ويلبي الحاجات الاجتماعية والراعوية، الى تشييد المساكن وبيعها باسعار الكلفة وتسهيلات طويلة الامد لبعض ذوي الدخل المحدود، الى تطوير المؤسسات الانسانية وتفعيلها بشرياً وتقنياً كمستشفى تل شيحا ومدرسة القديسة ريتا والجمعية الخيرية الكاثوليكية وجمعية مار منصور، والاهتمام بتأهيل املاك المطرانية وتحسين مردودها. دون ان ننسى دعم صاحب السيادة للحركات الرسولية والشبابية لترشيدها وتنشئتها على صعيد الاخلاق والصدق في التعامل ومحبة الانسان والوطن.
كل ذلك كان مقروناً بارادة صلبة وعزيمة اكيدة وشجاعة نادرة وحكمة حصينة ومحبة شاملة استمدها من شفيعه القديس اندراوس الرسول والمبشّر بالمحبة التي لا تخطئ منذ فجر المسيحية.
من هنا كانت مواقف المطران حداد الانسانية والوطنية المنفتحة على الجميع داخلياً والمتواصلة مع المؤسسات الدينية والاجتماعية خارجياً. فوسع آفاق العمل الاسقفي وجال في مداه الرحب دفعاً لمشاريع المطرانية وخيراً لأبناء الابرشية.
وهل ننسى يوم تعرضت عاصمةُ البقاع للعنف في ظروف شديدة الصعوبة والتعقيد كيف اتخذ موقفاً حكيماً وشجاعاً داعياً الى الانفتاح والحوار وذلك بالتعاون مع اساقفة المدينة الاجلاء فجنّب المدينة كثيراً من المعاناة وعادت الى دورها الرائد في منطقة البقاع ومثالاً يحتذى به.
ومن منا لا يعرف كيف تمت اعادة بناء دار سيدة النجاة بعد تهدمها لتصبح منارة براقة ومحجة وملاذاً وصرحاً عمرانياً جميلاً ومعلماً زحلياً ووطنياً غنياً بالتراث. وهي مرحلة شاقة بذل في خلالها سيادة المطران حداد جهوداً جبارة بالتعاون مع المخلصين والمحبين في داخل المدينة وخارجها.
لقد ظننا بعد هذا الانجاز انه سيستريح، لكن اب المشاريع، ما إن تطلع الى تمثال سيدة زحلة والبقاع حتى لمعت عيناه واسرّ الى اعضاء لجنتها متسائلاً: ألا يجدر بنا ان نبني كنيسة جديدة كبيرة تليق بمقام السيدة العذراء وتتسع لاستقبال عدد اكبر من المؤمنين؟ وهل نترك التمثال وقاعدته عرضة للتآكل والتضرر بفعل عناصر الطبيعة ومرور الزمن؟
وبسرعة فائقة انطلقت ورشة بناء وانجاز الكنيسة حيث نجتمع اليوم. وبعدها انتقلنا مع صاحب السيادة الى تأهيل تمثال السيدة العذراء وقاعدته وتزيينها بثوب من اجمل انواع الرخام لتصبح عن حق رائعة عمرانية لائقة باسم شفيعة زحلة والبقاع ومقصداً لكل حاجٍ او طالب شفاعة او سائح. (مع العلم ان التدشين الرسمي سيجري في ربيع السنة المقبلة).
كل الانجازات التي ذكرت وربما نسيت بعضها، كان وراءها ما عددت من حكمة وشجاعة وفكر ورغبة من العمل المثابر، لكن ابرزها كان الارادة الصلبة، صلابةَ السنديان. من هنا وتقديراً لهذه الارادة وما انجزت، رأت لجنة تمثال سيدة زحلة والبقاع ان تكرم صاحب السيادة المطران اندره حداد على مسافة ثلاثة ايام من عيد شفيعه بغرس شجرة سنديان باسقة في باحة هذا المقام المقدس يطلق عليها اسم "سنديانة المطران حداد" لتشهد على مر الايام على الانجازات الكبيرة التي حققها وعلى الارادة السنديانية التي تميز بها وهي كفيلة بأن تروي لزائري هذا المقام حكاية اسقف شجاع كرّس حياته للعمل والخدمة ومحبة الله والانسان وبذل كثيراً من جهده ومن صحته لتكريم السيدة العذراء، ليس بصلواته فقط، انما بتعزيز وتجميل مقامها سواء في سيدة النجاة او على هذه التلة الجميلة حيث يسطع نور ام الفادي ليضيء ارجاء الجبل والسهل والوادي فيهتدي به كل مستنير.
لذلك وبدلاً من باقة سوس تجمع من سهل افيح او زجاجة عطر مجدلية نقدمها له، استقدمت اللجنة سنديانة نمت في الجبل الاشم وداعبتها رياح الكبر والاباء، لنشترك واياكم بغرسها على اسمه في باحة هذا المقام المقدس.
فباسمي واسم رفاقي في لجنة التمثال ادعوكم الى الخروج الى الباحة لمباشرة عملية الغرس، شاكراً لكم جميعاً حضوركم ومشاركتكم وشاكراً كل من ساهم بانجاح المشروع والاحتفال، خاصاً بالذكر المهندس جان ابو نجم الذي صمم والمهندس شارل سعد الذي نفذ والمهندس نديم حجار على ما قدم من خدمات فنية.
كما اشكر اخوية مار شربل السباقة في النشاطات الراعوية، والجوقة على الانشاد الجميل. وشكري الجزيل الى جميع وسائل الاعلام وممثليها والقوى الامنية والدفاع المدني متمنياً لكم ولصاحب السيادة الصحة والسعادة والعمر الطويل.